العلامة المجلسي
59
بحار الأنوار
الدنيا ، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد . ( 1 ) قال ( عليه السلام ) هو القرآن والعلوم . فقال : صدقت أخبرني عن أول رسول أرسله الله تعالى لامن الجن ولامن الانس فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ذلك الغراب الذي بعثه الله تعالى لما قتل قابيل أخاه هابيل ، فبقي متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه . قال : صدقت يا فتى ، فقد بقي لي مسألة واحدة أريد أن يخبرني عنها هذا - وأومأ بيده إلى عمر - فقال له : يا عمر أخبرني أين هو الله ؟ قال : فغضب عند ذلك عمر وأمسك ولم يرد جوابا . قال فالتفت الإمام علي ( عليه السلام ) وقال : لا تغضب يا أبا حفص حتى لا يقول : إنك قد عجزت فقال : فأخبره أنت يا أبا الحسن ، فعند ذلك قال الإمام ( عليه السلام ) : كنت يوما عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل إليه ملك فسلم عليه فرد ( عليه السلام ) ، فقال له : أين كنت ؟ قال : عند ربي فوق سبع سماوات . قال : ثم أقبل ملك آخر فقال : أين كنت ؟ قال : عند ربي في تخوم الأرض السابعة السفلى ، ثم أقبل ملك آخر ثالث فقال له : أين كنت ؟ قال : عند ربي في مطلع الشمس ، ثم جاء ملك آخر فقال : أين كنت ؟ قال : كنت عند ربي في مغرب الشمس ، لان الله لا يخلو منه مكان ، ولا هو في شئ ولا على شئ ولامن شئ وسع كرسيه السماوات والأرض ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يعزب ( 2 ) عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قال : فلما سمع الأسقف قوله قال له : مد يدك فاني أشهد أن لا إله إلا الله
--> ( 1 ) في الروضة : فلا ينقص شيئا ولا يزيد شيئا ( 2 ) أي لايضيب ولا يخفى عنه